ابن الجوزي

361

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أصيب ، فقدم بها على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في سبي طيِّئ ، فجعلت في حظيرة بباب المسجد كانت تحبس بها السبايا ، فلما مر بها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قامت إليه ، فقالت : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ من الله عليك ، قال : « فمن وافدك ؟ » قالت : عدي بن حاتم ، قال : « الفارّ من الله ورسوله » ، ثم مضى ، ثم عاد من الغد ، فقالت مثل ذلك ، فقال : « قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى يكون لك ثقة يبلغك إلى بلادك » ، فلما رأت ثقة أخبرت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فكساها / وحملها وأعطاها نفقة ، فقدمت على عدي فجعلت تقول : القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بقية والدك ، قال : والله ما لي عذر ، ما ترين في هذا الرجل ، قالت : أرى والله أن تلحق به ، فأتيته فقال : « من الرجل ؟ » فقلت : عدي بن حاتم ، فانطلق بي إلى بيته ، فلقيته امرأة ضعيفة فوقف لها طويلا ، فقلت : ما هذا بملك . ثم مضى حتى دخل بيته ، فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقدمها إليّ وجلس على الأرض ، فقلت : ما هذا بأمر ملك ، فأسلمت [ 1 ] . ومن الحوادث سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الجناب [ 2 ] . أرض عذرة [ وبلي ] [ 3 ] وذلك في ربيع الآخر . وفيها هجر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نساءه . وقال : ما أنا بداخل عليكن شهرا . قال مؤلف الكتاب : وفي سبب ذلك قولان : أحدهما : أنه حين حرم أم إبراهيم أخبر بذلك حفصة واستكتمها ، فأخبرت بذلك . والثاني : أنه ذبح ذبحا فقسمته عائشة بين أزواجه ، فأرسلت إلى زينب بنت جحش بنصيبها ، فردته ، فقال : زيدوها ، فزادوها ثلاثا كل ذلك ترده ، فقال : « لا أرضى عليكن شهرا » . فاعتزل في مشربة له ، ثم نزل لتسع وعشرين ، فبدأ بعائشة رضي الله

--> [ 1 ] الخبر في البداية والنهاية 5 / 57 وما بعد . [ 2 ] طبقات ابن سعد 2 / 1 / 118 . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ .